علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
375
المقرب ومعه مثل المقرب
وإذا وقع بعد القول مفرد ، فإن كان مصدرا له ، أو صفة للمصدر ، لم تحكه ؛ نحو قولك : قال زيد قولا ، وقال عمرو باطلا . وإن لم يكن مصدرا ولا صفة له ، فإن كان اسما للجملة في المعنى ، لم تحكه ؛ نحو قولك : قال زيد كلاما . وإن لم يكن اسما لها ، فلا بدّ من أن يكون عامله مضمرا ؛ إذ المفرد لا يتكلّم به وحده ؛ فتحكيه إذ ذاك كما تحكى الجملة ؛ نحو قوله تعالى : يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ [ الأنبياء : 60 ] ، أي : يا إبراهيم ، ومن ذلك قول امرئ القيس [ من الطويل ] : 233 - إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة * . . . . . . . . . البيت " 1 " فإنّه روى برفع طعم على تقدير : " طعمه طعم مدامة " ، ونصبه على تقدير : " ذقت طعم مدامة " . [ حكاية المفرد إذا كان جملة في الأصل ] وأمّا المفرد ، فإن كان جملة في الأصل حكيته ؛ نحو : تأبّط شرّا . [ حكاية المفرد إذا كان مشبها بالجملة ] وإن كان مشبها للجملة ؛ نحو تسميتك بحرف عطف ومعطوف ، أو بحرف جرّ ومجرور ، أو بتابع ومتبوع ، أو بمضاف ومضاف إليه ، أو بمعمول ، وأعنى به : الاسم العامل فيما بعده ، أو بمركّب : فإنّك إن سمّيت بحرف عطف ومعطوف حكيته على حسب الموضع الذي نقلته منه ؛ فتقول إذا سميت بحرف العطف والمعطوف من قولك : قام عمرو ، وزيد " خرج وزيد " و " رأيت وزيد " و " مررت بوزيد " وإن سمّيت بحرف جرّ ومجرور ، فإن كان حرف الجرّ على حرف واحد ، أو على حرفين ، ثانيهما حرف علّة ، حكيت لا غير ؛ نحو : " بزيد " ، و " في زيد " " 2 "
--> ( 1 ) صدر بيت وعجزه : . . . . . . . . . . . . * معتقة مما تجىء به التجر والشاهد فيه قوله : " قلت طعم مدامة " حيث حذف المبتدأ ، والتقدير ، طعمه طعم مدامة أو ينصب على تقدير : ذقت طعم مدامة . ينظر : ديوانه ص 110 ، والدرر 2 / 270 ، ولسان العرب ( تجر ) ، وهمع الهوامع 1 / 157 . ( 2 ) م : وقولي : " نحو " بزيد " و " في زيد " أعنى : أنك تقول إذا سميت رجلا بالمجرور الذي هو بزيد : قام بزيد ورأيت بزيد ، ومررت ببزيد وكذلك تقول إذا سميت " في زيد " وأمثالهما . أه .